عبد الوهاب الشعراني

220

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

237 - ومنهم أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي رضي اللّه تعالى عنه : من القيروان من قرية يقال لها كوكب أقام بالحرم الشريف مدة ، وكان شيخه وصحب أبا علي بن الكاتب حبيبا المصري وأبا عمرو الزجاجي ولقى النهرجورى وأبا الحسين بن الصائغ الدينوري وغيرهم من المشايخ ، ولم ير مثله في علو الحال وصون الوقت ، وصحة الحكم . بالفراسة وقوة الهيبة ، ورد نيسابور ومات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وأوصى أن يصلى عليه الإمام أبو بكر بن فورك . وكان يقول من حفظ جوارحه تحت الأوامر فهو في اعتكاف على الدوام وكان رضي اللّه عنه يقول : أبى الملك الجبار إلا أن يختبر أولياءه بتسليط عدوهم عليهم ليرى كيف صبرهم عليه فإن صبروا على بلوى عدوهم جللهم بعلمه وحباهم بولصه وأسكنهم في جواره ونعمهم بمشاهدته ولذذ لهم بذكره وأوصلهم بمعرفته وجعلهم أئمة يقتدى بهم ونجاة لعباده ورحمة في أرضه . قلت : ومعنى صبرهم على عدوهم أن يصبروا على مجاهدته في ترك ما يأمرهم به ولا يتقلقوا من كثرة وساوسه فيطيعوه واللّه أعلم ، وكان رضي اللّه عنه يقول : إن اللّه جعل أنس عبادة في رؤية أوليائه وكان يقول في معنى حديث أهل الجنة البله معناه الأبله في دنياه الفقيه في دينه ، وكان رضي اللّه عنه يقول : من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء ابتلاه اللّه تعالى بموت القلب وكان يقول العاصي خبير من المدعى لأن العاصي يطلب طريق التوبة والمدعى يتخبط في خبال دعواه ، وكان يقول : أفواه العارفين فاغرة لمناجاة القدرة وكان يقول الولي قد يكون مستورا ولكن لا يكون مفتونا وكان يقول من لم يسمع من نهيق الحمار مثل ما يسمع من صوت العود ودواخل المغنين فهو كذاب رضي اللّه عنه . 238 - ومنهم أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن محمومة النصرآباذي رضي اللّه عنه : شيخ خراسان في وقته نيسابوري الأصل والمولد والمنشأ يرجع إليه في أنواع من العلوم من حفظ السنن وجمعها وعلوم التواريخ وعلم الحقائق ، وكان أوحد المشايخ في وقته علما وحالا صحب أبا بكر الشبلي وأبا على الروذباري وأبا محمد المرتعش وغيرهم من المشايخ أقام بنيسابور ثم خرج في آخر عمره إلى مكة وحج سنة ست وستين